مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
291
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
التفقّه ! فأين زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصلاة على الميّت العادي . هذا أولًا . وثانياً : لقد ساوى ابن تيمية بين ما يؤدّيه المسلم من الأعمال العبادية التي تمثّل عملًا يصبّ في منفعة الميّت ، وذلك بالاستغفار له ، والشهادة له بالإيمان والعمل الصالح « 1 » ؛ وبين المجيء إلى تلك الروح الملكوتية المقدّسة لأداء التحية والسلام على صاحبها صلى الله عليه وآله وسلم ، وطلب الاستغفار والتشفّع منه ، وإعلان البقاء على العهد في السير على النهج الذي جاء به ؛ توخّياً للارتقاء بالنفس إلى الدرجات العلى من الإيمان والتزكية ، وسعياً لنيل الرحمة الإلهية والرضوان ؛ وهو ما يختلف تماماً عن الحالة الأولى . وثالثاً : أين ابن تيمية هذا من سيرة المسلمين منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا ؟ وقد تقدّم - في البحوث السابقة - ذِكر الكمّ الكافي ممّا ورد بهذا الصدد من القرآن والسنّة وعلماء المسلمين وفقهائهم ، وتعرّضنا له بتفصيل وافٍ « 2 » . إنّ من يتفحّص في أقوال ابن تيمية - في مواضع متعدّدة - سوف لن يستغرب من ذلك ، لأنه سيجد أنّ هذا الرجل طالما حاول - بين ثنايا أقواله - أن يبثّ سموم الانحراف ، بالتجاسر على شخص الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، والسعي للحطّ من مقام النبيّ صلى الله عليه وآله ، وإظهاره كأنّه شخص عاديّ ؛ مستخدماً اسلوباً مموّهاً قد ينطلي على بعض الجهلة من الناس - كما حدث ، مع الأسف - .
--> ( 1 ) - هذا بالنظر إلى العلاقة الأُفقية - بين الناس - ؛ أما حصول المصلّي على الميّت ، على الثواب فهو أمرغير خفيّ ، لكنه يكون ضمن العلاقة العمودية - بين الناس وبين خالقهم سبحانه - ، فعبر هذه العلاقة : لكلّ من المصلّي والزائر ثواب عند ربّه سبحانه . ( 2 ) - انظر مبحث « سيرة المسلمين في زيارة النبي صلى الله عليه وآله ص 105 » ، و « الزيارة في القرآن والسنّة ص 65 » ، و « زيارة النبيّ صلى الله عليه وآله من وجهة نظر الفقهاء والعلماء ص 110 » . وقد قدّمنا نماذج من زياراته صلى الله عليه وآله الواردة في كتب العامّة في ص 183 - 193 .